قطب الدين الحنفي
165
تاريخ المدينة
وتوفيت بعده صلّى اللّه عليه وسلم بستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل ثلاثة أشهر وقيل سبعون يوما وكان صلّى اللّه عليه وسلم أخبرها أنها أول أهله لحوقا به فكان كذلك ، وقبض صلّى اللّه عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، قاله أبو موسى ، وقال أيضا شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفا من الصحابة ، روى عنه وسمع منه ، وشهد معه تبوك سبعون ألفا . وفاة أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ذكر محمد بن جرير الطبري « 1 » أن اليهود سمت أبا بكر في أزرة وقيل أكل هو والحارث بن كلدة حريرة أهديت ( ق 204 ) لأبى بكر رضى اللّه تعالى عنه . فقال الحارث ارفع يدك إن فيها السم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فماتا في يوم واحد عند انقضاء سنة ، وقيل توفى من لدغة الحريش ليلة الغار ، وقيل كان به طرف من السل قاله الزبير بن بكار ومرض خمسة عشر يوما وكان في داره التي قطع له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجاءه دار عثمان رضى اللّه عنه وتوفى رضى اللّه تعالى عنه بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثة عشرة من الهجرة . وقال ابن إسحاق : توفى يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة ، وقيل في
--> ( 1 ) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العالم الحافظ أبو جعفر الطبري أحد الأعلام وصاحب التصانيف الطواف . قال الخطيب : كان أحد الأئمة ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا لكتاب اللّه بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن الكريم ، عالما بالسنين وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس واخبارهم له « تاريخ الإسلام » و « التفسير » الذي لم يصنف مثله قال أبو حامد الأسفراييني : لو رحل رجل إلى الصين في تحصيله لم يكن كثيرا و « تهذيب الآثار » لم ار في معناه مثله وله في الأصول والفروع كتب كثرة ولد سنة 224 ه ومات 310 ه . قال ابن خزيمة : ما اعلم على أديم الأرض اعلم منه وقال الفرغاني : بث مذهب الشافعي ببغداد ثم اتسع علمه وأداه اجتهاده إلى ما اختار في كتبه ، وعرض عليه القضاء فأبى .